رسالة هامة لكل من في سن الأربعين



رسالة هامة لكل من في سن الأربعين
عذرا للسؤال… هل أنت في الأربعين؟
هل قاربتها؟ هل تجاوزتها بقليل?
من المعلوم أن الوحي قد نزل على قلب
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في سن الأربعين
و لابد من وجود حكمة من هذا العمر
لأن الله تعالى لا يختار شيئاً إلا و فيه حكمة عظيمة.
و ربما تتضح لنا بعض جوانب الحكمة أن نمو الإنسان
و كمال عقله لا يحدث إلا في نهاية الأربعينيات من عمر الإنسان.
فالأربعين هو السن الوحيد الذي خصه القرآن بدعاء مميز:
حَتّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبّ أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الّتِيَ أَنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَىَ وَالِدَيّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرّيّتِيَ إِنّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
فهو دعاء مؤثر يتضمن الشكر عما مضى
و الدعاء للآتي و إعلان الولاء لهذا الدين
أكد العلماء على أهمية هذا الدعاء
و خاصة لمن بلغ الأربعين وأنه سبب لقبول الأعمال..
فقد قال سبحانه بعد هذه الآية:
(أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ نَتَقَبّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيّئَاتِهِمْ …)
في الأربعين يشعر الواحد منا وكأنه على قمة جبل
ينظر الى السفح الأول فيرى طفولته و شبابه .
و يجد أن مذاقهما لا يزال في أعماقه
و ينظر إلى السفح الآخر فيجد ما تبقى من مراحل عمره
و يدرك كم هو قريب منه
إنه العمر الذي يكون الإنسان قادراً فيه على أن يفهم
كل الفئات العمرية و يعايشها و يتحدث بمشاعرها.
في الأربعين يبدأ الشيب إن لم يكن قد بدأ سابقا
و يبدأ كذلك ضعف البصر فيقبل كل منا على نظارة القراءة
و تصبح جزءاً من محمولاته اليومية.
و في الأربعين نسمع لأول مرة من ينادينا في الأماكن العامة
( تفضل يا الوالد) (تفضل يا عم) .. (تفضلي ياخالة )
ليجد وجوهنا مستغربة للنداء الجديد!!
في الأربعين يلتفت لنا من هم في الستين ليقولوا لنا :
- هنيئآلكم مازلتم شباباً ، فيزداد استغرابنا!!!
في الأربعين تبدأ أزمة منتصف العمر
يبدأ السؤال القاسي بالظهور أمام الإنسان :
- “ماذا أنجزت في عملك؟”، “ماذا أنجزت لأسرتك؟
ماذا أنجزت في حياتك؟”، “ماذا أنجزت في علاقتك مع ربك؟.
فإذا لم ترجع لربك و قد بلغت هذا العمر فمتى ترجع يا بن آدم ؟؟!!
إنه سؤال يهز القلوب و يشغل التفكير.
فالمشكلة أن الأيام مرت أسرع مما توقعنا
فأثناء طفولتنا كنا ننظر لمن في الأربعين على أنهم شبعوا من دنياهم
أما اليوم فنرى أننا لم نحقق الكثير مما وضعناه لأنفسنا
و أن السنوات تجري بنا و لا تعطينا فرصة لكي نصنع ما نريد.
في الأربعين ندرك القيمة الحقيقية للأشياء الرائعة التي تحيط بنا
ننظر إلى والدينا إذا كانا موجودين أو أحدهما
فنشعر أنهما كنز و علينا أن نؤدي حقهما و نبر بهما.
كذلك ننظر إلى أبنائنا فنراهم قد غدوا كإخوان لنا ينتظرون صحبتنا.
كذلك ننظر إلى الإخوان و الأصحاب فنشعر بسرور غامر لوجودهم حولنا
كما ننظر إلى تقصيرنا و أخطائنا فنرى أنها لا تليق بمن هو في الأربعين
حيث يفترض منّا فيه الحكمة و التوازن.
في الأربعين يبدأ الحصاد، نشعر حقيقة أننا كنا كمن كان يجري و يجري
و اليوم بدأ يخفف من جريه، و يلتفت إلى لوحة النتائج ليقرأ ملامحها الأولية
و هو يعلم أن النتائج النهائية لم تحسم بعد
إلا أن التغيير بعد الأربعين ليس بسهولة ما قبلها.
تحية لكل من جاوز الأربعين أو دنا منها.
اقرؤوها بتمعن .. و خاصة الآية
لتجدوا أنه ليس لنا عمل من بعد هذا السن
إلا الرجوع إلى الله و التحضير للقاء الله سبحانه وتعالى
وشكره على ما أعطانا.......

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لا يُرَامُ

ما نيش فرحان